الشيخ الطبرسي

71

تفسير مجمع البيان

القراءة : قرأ حمزة والكسائي وحفص : ( قال ربي ) بالألف . والباقون : ( قل ربي ) . الحجة : من قرأ قال فإنه على إضافة القول إلى الرسول والخبر عنه . ومن قرأ قل فإنه على الخطاب . الاعراب : ( من ذكر ) : في موضع رفع ومن مزيدة . ( من ربهم ) . صفة لذكر ، فيجوز أن يكون في موضع جر على لفظه . ويجوز أن يكون في موضع رفع على محل الجار والمجرور . ( استمعوه ) . في محل النصب على الحال بإضمار قد ، وتقديره : ما يأتيهم ذكر رباني إلا مستمعا . ( وهم يلعبون ) : حال من الواو في استمعوه . ( لاهية قلوبهم ) : حال من الواو في ( يلعبون ) ، وإن شئت كان حالا بعد حال وقوله ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) موضع ( الذين ظلموا ) : يجوز أن يكون رفعا على وجوه أحدها : أن يكون على البدل من الواو في أسروا والثاني : أن يكون مرفوعا على الذم ، فيكون خبر مبتدأ محذوف أي : هم الذين ظلموا والثالث : أن يكون فاعل ( أسروا ) على لغة من يقول : أكلوني البراغيث ، وتكون الواو في ( أسروا ) حرفا لعلامة الجمع كالتاء في قالت ، ولا يكون اسما . ويجوز أن يكون في موضع نصب على الذم بإضمار أعني . المعنى : ( اقترب للناس حسابهم ) اقترب : افتعل من القرب ، والمعنى : اقترب للناس وقت حسابهم ، يعني القيامة ، كما قال ( اقتربت الساعة ) أي : دنا وقت محاسبة الله إياهم ومسألتهم عن نعمه هل قابلوها بالشكر ، وعن أوامره هل امتثلوها ، وعن نواهيه هل اجتنبوها . وإنما وصف ذلك بالقرب لأنه آت ، وكل ما هو آت قريب ، ولأن أحد أشراط الساعة مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد قال : ( بعثت أنا والساعة كهاتين ) . وأيضا فإن الزمان يقرب بكثرة ما مضى وقلة ما بقي ، فيكون يسيرا بالإضافة إلى ما مضى ( وهم في غفلة ) من دنوها وكونها ( معرضون ) عن التفكر فيها ، والتأهب لها . وقيل . عن الإيمان بها . وتضمنت الآية الحث على الاستعداد ليوم القيامة . ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم ) يعني القرآن ( محدث ) أي : محدث التنزيل ، مبتدأ التلاوة ، كنزول سورة بعد سورة ، وآية بعد آية . ( إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم ) أي : لم يستمعوه استماع نظر وتدبر ، وقبول وتفكر ، وإنما استمعوه